ابن حزم
249
رسائل ابن حزم الأندلسي
التالي بانتفاء الأول ؛ ألا ترى أنك إذا قلت : إن كان العمر طويلا فالهرم موجود ، لكن العمر ليس طويلا ، النتيجة : فالهرم ليس موجودا ، بيّن . فلو قلت والقرينة بحسبها : لكنّ « 1 » الهرم غير موجود ، فإنك تحتاج في الإنتاج من ذلك أن طول العمر ليس موجودا إلى عمل ، وهو أن تقول : إن كان الهرم يوجد بوجود طول العمر فليس يمكن أن يعدم الهرم ويوجد طول العمر ، لأن طول العمر إذا كان موجودا وجد الهرم ، فإن كان الهرم موجودا وليس طول العمر موجودا « 2 » فليس الهرم إذن موجودا بوجود طول العمر ؛ وقد قدمنا أن الهرم يوجد بوجود طول العمر وهذا تناقض . وإنما كانت تكون بينة لو قدمت فقلت : إذا [ 57 و ] كان ضعف الكبر غير موجود فطول العمر غير موجود ، وضعف الكبر غير موجود ، فطول العمر غير موجود وهذا بيّن . وقد قلنا إن القسم الذي تستثني فيه « 3 » ضدّ المقدمة التالية أي تصححه فإنه ينتج لك نفي الأول ضرورة مثل أن تقول : إن كان العالم غير محدث فهو غير مؤلف ولا متناهي الجرم ، لكن العالم مؤلف متناهي الجرم . فالعالم محدث . وقد تكون المقدمات التوالي في هذا النوع متنافية كقولك : إن كان يوجد زمان لغير جرم ذي زمان ، والزمان إنما هو مدة يعد بها سكون أو حركة ، فليس يوجد إذن زمان لغير جرم ذي زمان . فهذه أقسام الشرطي المتصل وهي إما أن تصحح المقدم وإما أن تصحح نفيه وإما أن تصحح التالي وإما أن تصحح نفيه « 4 » ، فاعلم . وأما الشرطي المقسم « 5 » فهو أن تقسم الشيء الذي تريد معرفة صحة حكمه على جميع أقسامه ولا تترك من جميع أقسامه التي « 6 » يعطيه العقل إياها قسما أصلا ، ولا تكون تلك الأقسام إلا متعاندة « 7 » أي متباينة مختلفة كل واحد منها مخالف لسائرها ، وجائز أن تكون الأقسام اثنين فصاعدا ولكن لا بد من الاختلاف المذكور .
--> ( 1 ) س : لكون . ( 2 ) لأن طول العمر . . . موجودا : هذه هي قراءة م والنص مضطرب في س . ( 3 ) س : منه . ( 4 ) وإما أن تصحح التالي . . . نفيه : سقط من م . ( 5 ) س : المنقسم . ( 6 ) س : الذي . ( 7 ) س : متغايرة ( حيث ورد ) .